محمد بن علي الشوكاني

143

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فعش ما شئت في الدنيا وأدرك * بها ما شئت من صيت وصوت فحبل العيش موصول بقطع * وخيط العمر مقصوص بموت وله : وما الدهر إلا سلّم فبقدر ما * يكون صعود المرء فيه هبوطه وهيهات ما فيه نزول وإنما * شروط الذي يرقى إليه سقوطه فمن صار أعلى كان أوفى تهشّما * وفاء بما قامت عليه شروطه وحكى السخاوي « 1 » أنه أسر مع تيمورلنك ونقل إلى سمرقند ثم خرج منها في سنة إحدى عشرة وجال ببلاد الشرق ورجع إلى دمشق وقد جرى بينه وبين البرهان الباعونيّ المقدّم ذكره مطارحات . منها أن البرهان كتب إليه بستة أبيات التزم فيها قافية الظاء المشالة ، أولها : أأحمد لم تكن واللّه فظا * ولكن لا أرى لي منك حظا واستوفى كثيرا من اللغة فحصل لصاحب الترجمة ستة أبيات أخرى قبل نظره في كتب اللغة فعجب من كثرة اطّلاعه وسعة دائرته . ثم كتب إليه بأبيات التزم فيها الراء قبل الألف والراء بعدها . أولها : من مجيري من ظلوم * منه أبعدت فرارا واستوفى ما في الباب فكتب إليه صاحب الترجمة قصيدة بغدادية فلم يقدر على الجواب بمثلها وكتب إليه بقوله : يا شهاب الدين يا أح * مد يا بن عرب شاه واستوفى القافية فظفر صاحب الترجمة بأشياء تركها فكتب إليه : قد أتى الفضل عليه * حلل اللفظ موشّاه فتعجب البرهان من سعة دائرته واطلاعه ثم قال له : أنا واللّه ما عرفتك إلا

--> ( 1 ) في « الضوء اللامع » ( 2 / 129 - 130 ) .